cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

بين نيران الصراع… حكمة السعودية تحمي توازن المنطقة ووحدة المسلمين

كتب اللواء م : علي بن حسن الزهراني

في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تقف منطقة الشرق الأوسط على مفترق طرق بالغ الحساسية، حيث تتشابك المصالح وتتعاظم المخاطر، ويصبح أي خطأ في الحسابات شرارة قد تشعل نزاعاً واسع النطاق. وفي وسط هذا المشهد المضطرب، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها ركيزة توازن، وصوت حكمة يسعى إلى تجنيب المنطقة ويلات الحروب.

الصراع الدائر اليوم ليس مجرد مواجهة تقليدية، بل هو صراع نفوذ واستراتيجيات ممتدة عبر سنوات، يتخذ أشكالاً متعددة بين الضغوط السياسية، والتحركات العسكرية المحدودة، والحروب غير المباشرة. ورغم حدة هذا المشهد، فإن المملكة تتعامل معه بمنهج مختلف، قائم على التعقل وبعد النظر.

إن مكانة المملكة العربية السعودية لا تنبع فقط من ثقلها السياسي والاقتصادي، بل من شرف عظيم اختصها الله به، وهو احتضانها للحرمين الشريفين، المسجد الحرام والمسجد النبوي، ما يمنحها مسؤولية تاريخية ودينية في الحفاظ على وحدة المسلمين واستقرارهم. ومن هذا المنطلق، تتعامل القيادة السعودية مع الأزمات بروح تجمع بين الحزم والحكمة، بعيداً عن الانجرار وراء التصعيد أو الانفعال.

لقد أثبتت القيادة السعودية، عبر مواقفها المتزنة، قدرتها على إدارة التحديات الإقليمية بعقلانية، واضعةً مصلحة الشعوب واستقرار المنطقة فوق أي اعتبارات أخرى. فهي تدرك أن اندلاع حرب شاملة لن يكون في صالح أحد، بل سيؤدي إلى تفكك أكبر، ويفتح الباب أمام فوضى يصعب احتواؤها.

كما أن الشعب السعودي، بطبيعته الواعية، يقف داعماً لهذا النهج الحكيم، مدركاً أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجنبها، وحماية مكتسباتها، والحفاظ على دورها القيادي في محيطها الإسلامي والعربي.

وفي الوقت الذي تميل فيه بعض الأطراف إلى التصعيد، تمضي المملكة في ترسيخ نهج التهدئة، وتعزيز الحوار، وبناء الجسور، إدراكاً منها أن الاستقرار هو الأساس لأي نهضة أو تقدم. وقد انعكس هذا النهج على مجمل سياسات دول الخليج، التي باتت تميل إلى الحلول الدبلوماسية، وتغليب لغة العقل على صوت السلاح.

إن الدور الذي تلعبه المملكة اليوم يتجاوز حدود السياسة، ليصل إلى حماية تماسك العالم الإسلامي، ومنع انقسامه في ظل صراعات إقليمية معقدة. فهي تمثل صمام أمان، ليس فقط لدول الخليج، بل للمنطقة بأسرها.

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، تبقى الحكمة السعودية عاملاً حاسماً في تجنب الأسوأ، ورسالة واضحة بأن القيادة الرشيدة قادرة على توجيه البوصلة نحو الاستقرار، مهما اشتدت العواصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى