cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

لماذا نفكر ..

 

‏الكتاب المكون من ستة عشر فصلًا، أشبه برحلة واسعة بين التاريخ والسياسة والفلسفة والدين وعلم الاجتماع، متضمنا أعمال مفكرين شكلوا جزءا أساسيا من النقاش العالمي في العقود الأخيرة.

‏المهيني أخذ القارئ في رحلة عميقة بين أفكار فريد زكريا في عصر الثورات ومستقبل الحرية، وسلط الضوء على تحولات الديمقراطية وحدود الليبرالية، وذهب أبعد بتحليلات هنري كيسنجر في النظام العالمي التي ترصد توازنات القوة ومفهوم الشرعية في العلاقات الدولية.

‏كما استدعى أطروحات فرانسيس فوكوياما في أصول النظام السياسي لفهم نشأة الدولة الحديثة، ويقارنها برؤية نيل فيرغسون في الحضارة: الغرب والبقية حول أسباب تفوق الغرب التاريخي.

‏الممتع أن الكتاب لم يتوقف عند حدود السياسة، بل تعمق اكثر في البعد الإنساني والفلسفي من خلال أعمال مثل إنكار الموت لإرنست بيكر، الذي يربط الحضارة بالخوف الوجودي، والحيوان الأخلاقي لروبرت رايت، الذي يقرأ الأخلاق من منظور تطوري.

‏انتقل المهيني ببراعة من صراعات الدول إلى صراعات النفس البشرية، ومن خرائط الجغرافيا إلى أعماق الوعي البشري والإنساني.

‏الجدل الفكري الحاد لدى كريستوفر هيتشنز في قابل للجدل وكتابات تشارلز كروثامر، وإرث ويليام باكلي، كانت حاضرة واستعرض من خلالها المهيني أطيافا متعددة من الفكر المحافظ والليبرالي، دون انحياز أيديولوجي، بل بروح تحفز القارئ على الفهم قبل الحكم.

‏لماذا نفكر أهميته تكمن في أنه يعيد ترتيب هذه العوالم الفكرية ضمن سياق عربي، ويمكن القارئ من إدراك الخلافات بين الثورات الكبرى سواء الهولندية أو الانجليزية أو الفرنسية ولماذ نجحت في مناطق وتحولت إلى بحور من الدماء في مناطق أخرى.

‏المهيني نجح جيدا في هضم هذه المؤلفات الضخمة وتحويلها إلى مادة سلسة وعميقة في آن واحد…

‏اختصر من دون إخلال، وحلل من دون تعقيد، وقاد القارئ عبر طبقات التاريخ والجغرافيا والاجتماع والدين والسياسة برؤية متماسكة.

‏لماذا نفكر ليس مجرد عرض لأفكار الآخرين، بل هو دعوة ضمنية إلى ممارسة التفكير النقدي، وإدراك أن التاريخ تصنعه الأفكار قبل أن تصنعه الجيوش، وأن الوعي هو الشرط الأول لأي نهضة حقيقية وضرورة لفهم العالم وتحديد موقعنا فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى