cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

هل الكاميرا تظلمني؟

 

✍️مرفت محمود طيب

كم مرة التقطتَ صورة لنفسك ثم نظرت إليها بدهشة وقلت:
“هل أبدو فعلًا هكذا؟”
فالكاميرا لا تنقلنا دائمًا كما نشعر بأنفسنا، ولا كما يرانا من يحبنا.
أحيانًا تُظهر ملامح لم ننتبه لها، وتُخفي أشياء جميلة لا تراها العدسة.
لذلك بقي السؤال يتكرر في داخلنا :
هل الكاميرا تظلمني فعلًا… أم تكشف حقيقة لا أريد رؤيتها؟

الحقيقة أن الكاميرا ليست مرآة كاملة للواقع.
فالزاوية تغيّر شكل الوجه، والإضاءة قد تُبرز التعب أو تُخفيه، وحتى نوع العدسة يمكن أن يجعل الملامح مختلفة تمامًا.
صورة واحدة سيئة قد تجعل الإنسان يظن أنه أقل جمالًا أو حضورًا، بينما في الواقع هو يبدو مختلفًا تمامًا أمام الناس.

لكن المشكلة ليست دائمًا في الكاميرا… أحيانًا في قسوتنا على أنفسنا.
نحن نُدقق في صورنا أكثر مما يفعل الآخرون، نبحث عن العيوب الصغيرة، وننسى أن البشر لا يروننا كصورة ثابتة.
الناس يرون ابتسامتك، طريقتك، روحك، حضورك، ونبرة صوتك… وهذه الأشياء لا تستطيع الكاميرا التقاطها كاملة.

بعض الصور تكون جميلة فقط لأنها التُقطت في لحظة صادقة، سعيدة مليئة بالفرح، لا لأنها مثالية.

وأحيانًا تكون أجمل ملامح الإنسان تلك التي لا تظهر أصلًا في الصور… لطفه، خفته، صدقه، ودفء روحه.

لذلك، ربما الكاميرا لا تظلمنا دائمًا… لكنها أيضًا لا تملك القدرة على رواية حقيقتنا كاملة.

فالإنسان أكبر من صورة، وأعمق من ملامح جامدة تحفظها عدسة صامتة.

همسة :
ليست كل صورة تُشبهنا،
فبعض الأرواح أوسع من أن تحتويها الكاميرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى