ملتقى أسبار يصدر تقريراً بعنوان “النمو السكاني في المدن بين الإشكالات الحضرية والفرص التنموية”
نبض الحدث ـ متابعات
شهدت المملكة العربية السعودية طفرة تنموية كبيرة في جميع مناطقها الإدارية الثلاثة عشر، وقد صاحب ذلك تغييرات في البنية الاقتصادية والتركيبة الاجتماعية، وكذلك في التوزيع السكاني في المناطق، ومن أهمها التغيرات السكانية، النمو السكاني السريع، بالإضافة إلى الحركة السكانية باتجاه المدن الأوفر حظًّا بالتنمية؛ حيث تركزت أغلب الأنشطة التنموية في المدن الرئيسة، والعواصم الإدارية للمناطق؛ مما نتج عنه الهجرة من القرى والأرياف، والتركُّزٌ السكانيٌّ الكبير في مناطق الجذب وبخاصة في المدن الرئيسة.
عن هذه القضية تحدث تقرير أصدره ملتقى أسبار في أكتوبر الجاري بعنوان “النمو السكاني في المدن بين الإشكالات الحضرية والفرص التنموية” حيث يذكر التقرير أن قضية النمو السكاني في المدن الكبرى تأتي من منطلق جودة الحياة التي يصعب تحقيقها في مدن مزدحمة أو مكتظة، والحياة فيها مكلفة وكذلك السكن.
فعلى سبيل المثال، الحصول على سكن مريح، أو مقبول في مدينة الرياض أصبح صعبًا علاوة على إشكاليات الحركة والنقل؛ وهنا يفرض السؤال المهم نفسه: إلى أي درجة يمكن للمدينة أيًّا كانت أن تتماشى مع التوجّه المستقبلي الذي يدفع لمزيد من النمو السكاني؟ وهل فكرة خلق مدن رديفة يمكن أن تساهم في توزيع الفرص التنموية، والتخفيف من الاستقطاب الحضري؟
هذا يقودنا إلى ذكر مبادرات سمو ولي العهد- حفظه الله- في مدينة الرياض، والمتمثلة في تطوير المشاريع النوعية الجديدة، مثل: المربع الجديد، وحي الملك سلمان، وكذلك إعادة تطوير البنية الحضرية، التي في الحقيقة تخلق مكانًا مختلفًا، أو مكانًا موازيًا يختلف عن النسيج العام لمدينة الرياض، وبالتالي خلق مكان متميز.
ينشأ هنا تساؤلات؛ هل هذه المشاريع سوف تخفف العبء، أو تحتاج إلى إعادة تهيئة لمدينة الرياض لكي تتماشى معها وكيف يمكن أن تستجيب البنية الحالية للنمو السكاني المستقبلي؟ هل يمكن التصور أن هذه المشاريع سوف ترفع من جودة المدينة، أو أن ثمة اعتبارات أخرى يجب أخذها في الحسبان يمكن أن تتمثل بالاستقطاب السكاني، والمشاكل الحضرية كالازدحام المروري، وارتفاع أسعار الأراضي، والعقارات.
وبصفة عامة؛ فإننا نحتاج إلى التنمية المتوازنة في جميع مناطق المملكة العربية السعودية؛ وذلك عن طريق خلق مجال للتنافس على ضوء ما تتميز به كل منطقة، وبما من شأنه أن يحد من الهجرة داخل المدن.
وفيما يخص مدينة الرياض، فإنها بالتأكيد جاذبة للباحثين عن فرص العمل، ولكن يجب العمل على استثمار المزايا النسبية بالمدن الأخرى المحيطة، لتكون هي أيضًا مدنًا جاذبة.
كما أن حلولًا من مثل تعزيز دور التخطيط الإقليمي؛ بما يدعم مبدأ التكاملية بين المدن الصغرى والكبرى؛ وذلك وصولاً لتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة بما في ذلك تشجيع التنوع الاقتصادي والخدماتي وريادة الأعمال وخاصةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المدن الصغرى بما يتلاءم مع الميزة النسبية فيها.


