cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

هل تحتاج مستشفياتنا إلى أخصائي شرعي؟

بقلم/ مشاري محمد بن دليلة
كاتب في الشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصادية

الله عز وجل عندما خلق الإنسان خلقه في كبد، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، والكبد هو التعب والنصب، فالإنسان معرض للفواجع والتحديات التي لا تنتهي، ولذلك جاءت الآيات والأحاديث النبوية التي تمتص تلك الصدمات، وتعالج النفس عندما تتعرض للفواجع، قصة عشتها بين جنبات المستشفيات، الوالد والوالدة وأخي، وكنت أرى الأرواح تغادر إلى ربها، والناس تُفجع ولا تصدق ما ترى، فالعقل البشري له حدود في تقبل المواقف، ويحتاجون لمن يصبرهم ويذكرهم بأصل الدنيا، يوجد الأخصائي الاجتماعي، ولكنه يتحدث من جانب علمي ونفسي والاجتماعي، وينقص الجانب الروحاني الذي يعلق القلب بالله، ونحن لسنا مخلدين في الدنيا، وهذه الوظيفة الشرعية تنقص المستشفيات، والأمر ليس بالهين، فقد تزهق أرواح، ويأتي القلق والهلع بسبب صدمة الموقف، وكنت في تجربة لأناس قد فارقت أمهم الحياة، فحدثتهم بكلام الله ورسوله، فهدأت أنفسهم، وتذكرت حادثة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، عندما توفي، وكيف كان موقف عمر بن الخطاب، الذهول والإنكار لخبر الموت، بينما كان موقف أبي بكر الصديق الثبات والحكمة وتثبيت الناس بتلاوة آية وفاة الأنبياء، وقال لي أحد الكوادر إن في دول الغرب يوجد قسيس مهمته إضفاء الطمأنينة في قلوب المرضى وذويهم، نحن في مستشفياتنا نحتاج، مع أخصائي الخدمة الاجتماعية، إلى أخصائي شرعي، وإذا كان في مستشفياتنا مختصين بدعم الشرعي والروحي، فإن الحاجة اليوم إلى تعزيز هذا الدور وتفعيله بصورة أكثر حضورًا وتنظيمًا، ليكون جزءًا من منظومة الرعاية المتكاملة للمريض وذويه، بالتكامل مع الطبيب والأخصائي النفسي والاجتماعي، يتحدث مع من أصابه مرض، ويصبره، ويربط على قلبه، ويوصل له أن الله هو الشافي المعافي الرحيم القادر على كل شيء، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ويوجه المرضى في الأمور الشرعية في صلاتهم وصيامهم، ويكون مرشدًا لذوي المريض، إن كان مريضهم حيًا بأن يرفع من همتهم بالتفاؤل، وإن كان قد فارق الحياة بالدعاء له بالرحمة، ويواسيهم، ويساعدهم في التنسيق للصلاة على فقيدهم، وأذكر موقفًا لامرأة توفي زوجها فجأة، وكانت في حالة ذهول، وفي العزاء كانت ترتدي قميصًا لأحد الأندية التي كان زوجها يحبها، وكان اللباس غير مناسب للمقام، وهنا تظهر أهمية وجود من يوجه أهل المصاب برفق وحكمة، فالصدمة قد تجعل الإنسان لا يدرك التفاصيل، وهناك مرضى يعجز الطب عن علاج مرضهم، كمرضى السرطان في مراحله المتقدمة، فيُحالون إلى الرعاية التلطيفية لتخفيف الألم وتحسين جودة حياتهم، وهنا يمكن أن يكون الأخصائي الشرعي حاضرًا ليعين المريض على الصبر وحسن الظن بالله وعدم فقدان الأمل، فحين تنتهي قدرة البشر لا تنتهي قدرة الله، وما عند الله خير وأعظم، ويمكن للقطاع غير الربحي أن يسهم في سد هذه الفجوة من خلال تفعيل المتطوعين داخل المستشفيات وخارجها، ومساندة ذوي المتوفي أثناء العزاء، ونصحهم ومواساتهم ، فهذه المواقف لا تُنسى، فالنفوس البشرية بطبعها تحتاج من يقف في صفها وقت الأزمات، ويأخذ بيدها إلى بر الاطمئنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى