وطنٌ لا نحتفل به يومًا.. بل نحمله عمرًا

جدة : كتب المستشار الأمني العقيد م إبراهيم الزهراني
في مناسبة الوطن، تتشابه كثير من العبارات، وتكثر كلمات التهنئة، وترتفع الأعلام، وتكتسي الشوارع بالفرح.. وكل ذلك جميل، ولكن الوطن أكبر من أن تختصره مناسبة، وأعمق من أن تحيط به عبارة.
الوطن هو ذلك الشعور الذي يسكن فينا دون أن نستأذن له، نغادره فنشتاق إليه، ونعود إليه فنشعر أن للأرض رائحة لا تشبهها أرض، وأن للأمان معنى لا يعرف قيمته الحقيقية إلا من رأى كيف تعيش الشعوب حين تفقده.
والمملكة العربية السعودية لم تكن بالنسبة لنا مجرد حدود على خارطة؛ إنها تاريخ الآباء والأجداد، وموطن الحرمين الشريفين، وأرض عشنا على ترابها أعمارنا، وتعلمنا فيها أن الأمن نعمة، وأن الوحدة قوة، وأن المحافظة على الوطن ليست مهمة رجل الأمن وحده، بل مسؤولية كل مواطن.
واليوم ونحن نرى وطننا يمضي بطموح كبير نحو المستقبل، فإن أجمل ما نقدمه له ليس المبالغة في الكلمات، وإنما أن يكون كل واحد منا لبنة صالحة في بنائه؛ يؤدي عمله بإخلاص، ويحفظ مقدراته، ويزرع في أبنائه أن حب الوطن عمل قبل أن يكون قولًا.
وبهذه المناسبة الغالية، أرفع أصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى الشعب السعودي العظيم.
وإن كان لي من أمنية في هذه المناسبة، فهي أن يبقى هذا الوطن كما عرفناه: شامخًا بقيادته، عزيزًا بأبنائه، آمنًا مطمئنًا، وأن يديم الله عليه نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، ويحفظ قيادته وشعبه من كل سوء.
فالأوطان لا تقاس بمساحتها فقط، ولا بما تملكه من ثروات، وإنما بما تسكنه في قلوب أبنائها.
والمملكة في قلوبنا ليست وطن يومٍ نحتفل به.. بل وطن عمرٍ نحمد الله عليه.



