براك مدريد: بين التصميم والثقافة والمدينة من حوله
من إبداعات فيليب ستارك إلى حيوية شارع غران فيا، يشكّل براك مدريد نقطة انطلاق مميزة لاكتشاف العاصمة الإسبانية
نبض الحدث ـ متابعات
في قلب واحدة من أكثر العواصم الأوروبية حيوية، يجمع فندق براك مدريد (Brach Madrid) بين التصميم والفخامة وروح مدريد المتفردة. يقع الفندق في المبنى رقم 20 على شارع غران فيا (Gran Vía) الشهير، أحد أبرز شوارع العاصمة، ليضع ضيوفه على مقربة من المعالم الثقافية والأحياء المعروفة ووجهات التسوق وبعض أشهر معالم مدريد المعمارية، فيما يحتضن خلف واجهته الحجرية البيضاء عالماً متكاملاً بحد ذاته.
منزل مدريدي بتوقيع فيليب ستارك
يعود تاريخ المبنى المكوّن من سبعة طوابق إلى عام 1922، ويحمل تاريخاً يمتد إلى ما قبل تحوّله إلى فندق. فقد كان الموقع في السابق موطناً لـ قصر ماسيرانو ، حيث أقام الكاتب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو خلال طفولته، قبل أن يحتضن المبنى لاحقاً استوديوهات عائلة ألفونسو، إحدى أشهر عائلات التصوير الصحفي في إسبانيا. واليوم، أعاد فيليب ستارك تصوّر المساحات مستلهماً أجواء مدريد في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، بأسلوب معاصر بعيد عن النقل الحرفي لتلك الحقبة.
في الداخل، صمّم ستارك الفندق ليمنح شعوراً أقرب إلى منزل خاص منه إلى فندق تقليدي. تمتزج درجات التيراكوتا أو لون الطين المحروق بالأخشاب الداكنة والجلود والسيراميك والألياف الطبيعية، إلى جانب اللوحات والصور والكتب والمقتنيات المختارة بعناية. وتتغير الأجواء بين مساحات الفندق، من الدرجات الترابية الدافئة في الردهة إلى المساحات المضيئة والمريحة المخصصة للعافية، بينما يجمع المطعم بين الجلد المنسوج وخشب الماهوغني والأعمال الفنية واللمسات الزخرفية المميزة.
غرف تنبض بروح المنزل
يضم براك مدريد 57 غرفة وجناحاً، تجمع بين الخصوصية والدفء في قلب العاصمة. وتتوزع الغرف على ثلاث فئات، سوبيريور وديلوكس وإكزكيوتيف ، تختلف في مساحاتها، فيما يجمع بينها أسلوب تصميم واحد يعتمد على الأخشاب الدافئة والجلود المشغولة يدوياً والسيراميك والمقتنيات المختارة بعناية، في أجواء مستوحاة من دفء البحر المتوسط.
وللباحثين عن مساحات أكثر رحابة، يقدم الفندق ثلاث فئات من الأجنحة، أرماندو وإرنستو وأنطونيو، ولكل منها تراس خاص يطل على مدريد. وتتميز الأجنحة بمساحات معيشة واسعة تجمع بين الأخشاب والجلود والأعمال الفنية والتفاصيل المنتقاة بعناية، لتواصل الطابع الدافئ والمميز الذي يطغى على مختلف أرجاء الفندق.
وتكتمل التجربة بمطعم وبار ومتجر فرنسي للحلويات، حيث يستوحي المطعم أجواءه من المقاهي التاريخية الكبرى في مدريد، بقيادة الشيف التنفيذي آدم بن طلحة. كما يضم الفندق نادي السبا والرياضة الممتد على مساحة 400 متر مربع، مع مسبح داخلي بطول 20 متراً، ومساحات للياقة البدنية وغرف للعلاجات، ضمن أجواء هادئة بتصميم يغلب عليه اللونان الأبيض والذهبي.
خارج أبواب الفندق
بمجرد مغادرة براك مدريد، يجد الضيوف أنفسهم مباشرة على أحد أشهر شوارع العاصمة الإسبانية. شُيّد غران فيا (Gran Vía) بين عامي 1910 و1931، ولعب دوراً مهماً في تحديث مدريد، ولا يزال اليوم أحد أبرز واجهاتها الحضرية، حيث تتجاور العمارة المهيبة مع المسارح ودور السينما والمقاهي والمطاعم والمتاجر.
وتشكّل منطقة سول–غران فيا الأوسع أحد مراكز الحياة الثقافية والترفيهية والتجارية في مدريد. وتدعو شوارعها إلى الاستكشاف سيراً على الأقدام، والتنقل بين العمارة التاريخية والحياة العصرية، والمتاجر المستقلة والعلامات الكبرى والمقاهي والمؤسسات الثقافية.
وعلى بُعد نزهة قصيرة تقع بويرتا ديل سول (Puerta del Sol)، إحدى أشهر نقاط اللقاء في مدريد، والتي تحتضن الكيلومتر صفر، النقطة الرسمية التي تُقاس منها مسافات الطرق في مختلف أنحاء إسبانيا، إلى جانب تمثال الدب وشجرة الفراولة الشهير. وبمتابعة السير عبر المركز التاريخي، تظهر بلازا مايور (Plaza Mayor)، إحدى أبرز ساحات مدريد العامة التي تعود إلى القرن السابع عشر، وتحيط بها شوارع وعناوين مدريد القديمة التقليدية.
وفي الاتجاه الآخر على امتداد غران فيا وكايي دي ألكالا (Calle de Alcalá)، تتصدر العمارة والثقافة المشهد. يستضيف المركز الثقافي والفني سيركولو دي بيّاس أرتيس (Círculo de Bellas Artes) المعارض والحفلات الموسيقية والفعاليات الثقافية، فيما يقع بالقرب منه مبنى متروبوليس (Metrópolis Building)، أحد المعالم المعمارية المميزة في مدريد، وساحة بلازا دي سيبيليس (Plaza de Cibeles) المهيبة، التي تتوسطها نافورتها الشهيرة ويطل عليها قصر سيبيليس (Cibeles Palace) العائد إلى أوائل القرن العشرين.
من برادو إلى إل ريتيرو
على بُعد دقائق فقط من الفندق، تكشف منطقة الفنون الشهيرة في مدريد عن جانب آخر من العاصمة. تجمع جادة باسيو ديل برادو (Paseo del Prado) التاريخية والمحاطة بالأشجار عدداً من أهم المؤسسات الثقافية في المدينة، بما فيها متحف برادو (Museo del Prado) ومتحف تيسين-بورنيميسا (Museo Nacional Thyssen-Bornemisza) ، إلى جانب الحديقة النباتية الملكية (Real Jardín Botánico) وتشكل المنطقة، إلى جانب منتزه إل ريتيرو (El Retiro) ، جزءاً من منطقة مشهد النور (Landscape of Light / Paisaje de la Luz) المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
يقدم منتزه إل ريتيرو إيقاعاً مختلفاً تماماً. يمكن للزوار التجول بين ممراته المحاطة بالأشجار، أو التوقف بجوار البحيرة، أو اكتشاف معالم مثل القصر الزجاجي والنصب التذكاري للملك ألفونسو الثاني عشر.
بين الشوارع التاريخية المحيطة بـ بويرتا ديل سول (Puerta del Sol) و متاحف مدريد وشوارعها المهيبة ومتاجرها ومقاهيها ومساحاتها الخضراء، تتكشف الكثير من ملامح العاصمة لضيوف فندق براك مدريد فور خروجهم من أبوابه.



