البوصلة الحياتية
بقلم /مشاري محمد بن دليلة
كاتب في الشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصادية
الحياة لها من اسمها نصيب فكل شيء يتنفس في هذه الدنيا يبقى حيًا، وهذا الكون لما أوجده الله وبث فيه من كل دابة ويسر الحياة وذلل الأرض كل ذلك لأجل أن يعبدوه وحده ويسبحوه ويمجدوه، مع وجود المغريات والشهوات في الدنيا تنقلب المقاصد فتكون الكماليات هي المقصد وتتغير البوصلة الحياتية، فالمقصد هو عبادة الله والمكملات هي الوظيفة والمال والبيت وغيرها من أمور الحياة، إن هذا الفهم العميق إذا فقد من البوصلة الداخلية لدى الفرد تغيرت حياته وتشبث بالدنيا وكأنه سوف يعيش أبد الدهر ويتنازل ويتقاعس عن الثوابت الدينية وتجده في أمور الدنيا في المقدمة، ففي الصلاة التي هي من أركان الإسلام والصلة بين العبد وربه يتأخر عنها وقد لايعرف المسجد إلا قليلًا ويتهاون وصلاة الفجر لايصليها إلا نادرًا في المسجد وبعد طلوع الشمس وخروج وقتها وأبناءه المؤتمن عليهم لايأمرهم بالصلاة ولكن في أمور الحياة تجده يذهب لعمله في أول الوقت ويوقظ أبناءه للذهاب للمدرسة والجامعة وهذا مايسمى بانتكاس البوصلة الحياتية فالمقاصد أصبحت كماليات والمقصد الأساس قد ضيع، ومثله الصيام فمن مقصده أن يصوم البطن والجوارح لله ويبقى الإنسان في ذكر ومناجاة مع الله من قراءة قرآن ودعاء وعمل صالح ولكن عندما ينقلب المقصد إلى أنه يكون شهر للنوم وللذهاب للأسواق والاحتفالات والقيل والقال فيكون الإنسان حظه من صيامه الجوع والعطش وطيلة يومه ذاهب في الكماليات ومفرط في أمر الله والعبادة فهذا هو انتكاسة البوصلة الحياتية، ومنها قد ينفق العبد الأموال على أمور الحياة والكماليات الشيء الكثير ولكن ماينفقه لله قد تفتقر يده ويحسب لها وتضعف النفس ولو بالقليل فهذه هي انتكاسة البوصلة الحياتية، وقس على ذلك الأمور الكثيرة التي ينبغي لنا أن نفهم ماهي مقاصد الحياة فنحن في رحلة دنيوية مؤقتة سوف تنتهي إلى الحياة الأبدية فإذا لم نفهم المقصد ونوجه البوصلة لمراد الله فسيكون سعادتنا مؤقتة والحياة من دون طعم، ليس الحياة هو البيت الكبير والسيارة الفارهة والوظيفة المرموقة فهذه كلها من كماليات الحياة التي يسعى لها الإنسان إنما الحياة هي الصلاة والدعاء وقراءة القرآن والذكر والعمل الصالح وغيرها من الأعمال التي تقربك إلى الله، ختامًا إن ضبط البوصلة الحياتية وفهم المقاصد سوف يجعل الإنسان يعيش سعادة سواء قل مالُه أو كثر ويقنع بما أتاه الله فالناس سواسية في تقديمِهم لله فالكُل يصلي ويصوم وينفق ويعمل الأعمال الصالحة ولكن بحسب جهده واستطاعته.
6/3/2026



