الصفقة الرابحة في رمضان
نبض الحدث ـ بقلم/مشاري محمد بن دليلة ـ كاتب في الشؤون الاجتماعية والثقافية
من رحمة الله بعباده أن جعل لهم مواسم يستزيدون فيها بطاعة ويقتربون منه سبحانه وينزل عليهم السكينة والطمأنينة، إن شهر رمضان ليس شهرًا اعتياديًّا بل هو خارطة طريق لكل صائم فهو يرسم لك منهج حياة وهو صفقة رابحة لمن استثمره بفكر مستقبلي خلال تلك الرحلة، إن رمضان مثل المزرعة التي تدخلها وهي مليئة بالثمار اليانعة الحلوة الخضِرة وتقطف من تلك الثمار ما تستطيع حتى تخرج من آخرها وقد امتلأت سلتك بتلك الثمار وعددها بحسب اجتهادك وعملك، إن رمضان هو وقفة في الحياة لكل صائم يعيد حساباته طيلة السنة ويراجع الربح والخسارة مع أعماله الصالحة هل كان يتقرب إلى الله أم كان بعيدًا، قد يظن البعض أن الدنيا هي لجمع المال والولد والعيش حياة رغيدة والحقيقة أن الدنيا هي للعبادة والجسر إلى المحطة الأخيرة الأبدية التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فالغني والفقير كلاهما مصيرهما واحد في الدنيا وفي الآخرة كل ينجو برحمة الله وعمله، إن رمضان هو مثل المنبه لمن كان له عقل يفكر به فإذا دخل يبدأ يفكر في مسيرته الحياتية وماذا قدم لربه، إن أبعاد الصيام هي أكبر من الجوع والعطش بل هي لتحقيق التقوى وغسل الجوارح من الذنوب والعودة إلى الله، فمقاصد الصيام كثيرة وفوائده غزيرة والفهيم من فتح الله عليه لفهم تلك المقاصد وامتثلها، إن من مقاصد الصيام أن يحيا القلب بالذكر والطاعة ويقترب البدن من الله بالصلاة والذكر والعمل الصالح، ومن مقاصده أن يعطف الغني على الفقير فهذا شهر خير وبركة على الضعفاء منذ الأزل، ومن المقاصد الاقتراب من الله وتلمس أوقات الإجابة والضعف أمامه ومعرفة الإنسان حقيقة نفسه الضعيفة وأن التوفيق كله من الله فهو المعطي لا عطاء إلا عطاؤه، وغيرها من المقاصد التي لو فتش عنها كل صائم لوجد منها الشيء العظيم في تجارة رابحة، في الختام يجب أن نعلم أن تلك التجارة مكسبها عظيم ولا يقدر بثمن كما ورد في الحديث القدسي: “قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به…” رواه البخاري ومسلم، فالصيام معلوم ولكن أجره مجهول والله سبحانه هو المعطي من الحسنات والرزق والبركة وغيرها من الأمور ما لا يتصوره العقل فكلما جدت النفس وعملت وبذلت الجهد وأخلصت كلما جاءها رزقها رغدا ً من حيث لاتحتسب من الذي خزائنه لا تغيضه النفقة، سبحانه.


