سامر السعيد: الموارد المالية تُدار بمنطق التسويق لا بردود الأفعال

يوضح سامر السعيد، مستشار تنمية الموارد المالية، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات اليوم هو التعامل مع الموارد المالية بوصفها ملفًا منفصلًا عن بقية المنظومة المؤسسية، في حين أن التجارب الحديثة تثبت أن الاستقرار المالي يبدأ من التسويق وبناء القيمة قبل أي إجراء آخر.
ويرى السعيد أن التسويق لم يعد وظيفة إعلامية هامشية، بل أصبح أداة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر في قوة الموارد واستدامتها. فالمؤسسات التي تمتلك خطابًا واضحًا، وهوية متماسكة، ورسالة مفهومة، تكون أكثر قدرة على تعزيز حضورها، وترسيخ مكانتها، وبناء ثقة طويلة الأمد مع المجتمع.
التسويق كأداة لصناعة القيمة
ويؤكد السعيد أن التسويق المؤسسي لا يقوم على الترويج، بل على صناعة الفهم. فكل رسالة تُنشر، وكل محتوى يُقدَّم، يسهم في تشكيل صورة ذهنية إما داعمة للاستقرار أو مُضعِفة له. وحين تغيب الرؤية التسويقية الواضحة، تصبح الموارد عرضة للتذبذب، مهما بلغت قوة الجهود التشغيلية.
ويضيف أن المؤسسات التي تنجح في تقديم قصتها بصدق، وتوضيح دورها، وإبراز أثرها المجتمعي بلغة مهنية، تخلق قيمة تتجاوز اللحظة الآنية، وتؤسس لحضور مستدام.
من الظهور إلى التأثير
ويشير مستشار تنمية الموارد المالية إلى أن الظهور الإعلامي وحده لا يكفي، ما لم يكن مدعومًا برسائل متسقة وهوية واضحة. فالتسويق الحقيقي ينتقل بالمؤسسة من مجرد الظهور إلى التأثير، ومن التعريف إلى بناء القناعة.
كما يلفت إلى أن جودة المحتوى، وانتظام التواصل، والاتساق في الخطاب، عوامل أساسية في ترسيخ الثقة وتعزيز القيمة الذهنية، وهي عناصر تنعكس بشكل مباشر على قوة الموارد واستقرارها.
العلامة المؤسسية ودورها في الاستدامة
ويتحدث السعيد عن العلامة المؤسسية بوصفها أحد أهم الأصول غير الملموسة، مؤكدًا أن السمعة والاحترافية والوضوح في الرسائل تشكل أساسًا لأي استدامة. فالمؤسسات التي تستثمر في هويتها المؤسسية، وتحرص على تقديم نفسها بصورة متزنة، تكون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات وتحقيق الاستمرارية.
ويضيف أن الموارد لا تُبنى عبر حلول سريعة، بل عبر تراكم إيجابي ناتج عن تسويق واعٍ وخطط مدروسة ورسائل متسقة.
التسويق الرقمي وبناء الحضور
وفي سياق متصل، يشير السعيد إلى أن المنصات الرقمية أصبحت مساحة رئيسية لبناء القيمة المؤسسية، وليست مجرد أدوات نشر. فالحضور الرقمي المنظم، القائم على محتوى هادف ورسائل واضحة، يسهم في تعزيز الفهم العام لدور المؤسسة، ويعمّق ارتباط المجتمع بها.
ويؤكد أن التسويق الرقمي الفعّال يعتمد على الاستمرارية والصدق، لا على الكثافة أو الانتشار المؤقت، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصورة الذهنية والاستقرار المؤسسي.
خلاصة الرؤية
ويختتم سامر السعيد حديثه بالتأكيد على أن الموارد المالية لا تُدار بمعزل عن التسويق، بل تُبنى من خلاله. فحين يكون التسويق قائمًا على وضوح الرسالة، وتقديم القيمة، وبناء الثقة، تصبح الاستدامة نتيجة طبيعية لعمل مؤسسي ناضج، لا هدفًا يُلاحق في أوقات التحدي فقط.



