cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

حين يكبر العمر وتبقى المراهقة في التصرف… أين يختلّ الميزان؟

يكبر الإنسان عامًا بعد عام، ويتقدّم في العمر بحكم الطبيعة وسير الزمن، لكن ليس كل من يتقدّم سنًا يتقدّم وعيًا. فهناك من يصل إلى مرحلة النضج العمري وما زال يعيش بروح المراهقة، يلبس لباس الصغار، ويتحرّك بحركات لا تليق بعمره، ويتحدّث بعبارات لا تشبه تجربته ولا مكانته. هنا لا يعود الحديث عن ذوق شخصي أو حرية فردية بقدر ما يصبح علامة على انفصال واضح بين العمر والسلوك، وصورة تهتزّ أمام المجتمع دون مبرر.

النضج الحقيقي حالة انسجام بين الداخل والخارج؛ بين المظهر وطريقة التفكير، بين الكلام والمرحلة العمرية. حين يتقدّم الشخص في العمر ويصرّ على تقمّص شخصية المراهقين، فإن المشكلة لا تكون في الملابس وحدها، بل في نظرته إلى نفسه أولًا. فهو إمّا غير متقبّل لمرحلته، أو غير مستوعب لمسؤولياتها، أو ما زال يبحث عن لفت الانتباه وكأنه في بداية عمره لا في منتصفه. هذا التناقض يجعل صورته أمام الآخرين مرتبكة؛ لا هو شابٌ في سن المراهقة ولا هو ناضجٌ في هيئة الكبار.

المجتمع يحترم الإنسان المتزن الذي يعرف قدر نفسه، ويقدّر من يظهر بما يليق بعمره وتجربته. أما من يبالغ في التصنّع وتقليد الأصغر سنًا، ويستعمل أساليب طفولية في اللبس أو الحركة أو الحديث، فإنه يعرّض نفسه لفقدان جزء من الهيبة الطبيعية التي يمنحها العمر والخبرة، حتى لو كان ناجحًا أو متعلمًا. المشكلة هنا ليست في حب الحياة أو في امتلاك روح مرحة، فهذه صفات مطلوبة وجميلة، لكنها تصبح عبئًا عندما تُقدَّم في قالب طفولي لا يتناسب مع المرحلة العمرية.

الخلل لا يكمن في الفرح ولا في الشعور الدائم بالشباب، بل في الإصرار على التظاهر بسنٍّ لم يعد الإنسان ينتمي إليه، وفي الهروب من الواقع عبر صورة مصطنعة لا تصمد أمام نظرة العقلاء. حين يرفض الإنسان تقبّل عمره، فإنه في الحقيقة يرفض نعمة النضج التي اكتسبها مع الأيام، ويحرم نفسه من جمال المرحلة التي يعيشها، ويضع نفسه في دائرة استغراب بدل دائرة احترام.

العمر نعمة، وكل مرحلة منه لها جمالها ورونقها. أن نتصرّف بما يليق بسنّنا لا يقلّل منا، بل يعكس احترامنا لأنفسنا ولمن حولنا. أمّا التظاهر بالمراهقة بعد انقضاء سنّها، فهو عيب اجتماعي ونفسي قد يخفي خلفه نقصًا أو فراغًا لا يملؤه تغيير الملابس أو الحركات أو الكلمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى