يا لها من عشر

عشر النفحات والرحمات والعطايا والهبات، تروى فيها قلوب القانتين وتزكى نفوس الصادقين وتنتعش أرواح الذاكرين.
فيها تلهج الألسن بالتكبير فتتجدد في القلب حقيقة اليقين أن الله أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء وأقرب من كل شيء ولا شيء يقارن بعظمته سبحانه.
وتلهج ألسنة الموحدين بلا إله إلا الله فتتطهر القلوب من كل تعلق سوى الله وتستقيم النية والعبادة بين الخوف والرجاء.
وتلهج ألسنة المحبين بالحمد بعد أن صدقت قلوبهم وتذللت بالثناء عليه والإيمان بأسمائه وصفاته.
يا لها من عشر يختار الله أن يكون العمل الصالح فيها أحب إليه وهو الغني عنه لكنه يضاعف أجر العاملين وثواب التائبين لأنه لا يريد لهم إلا الجنة.
يا لها من عشر
فيها يوم عظيم يوم عرفة يوم العتق والمغفرة يوم يباهي الله فيه بأهل الموقف ملائكته ويغفر فيه الذنوب ويجزل فيه العطاء ويُسمع فيه خير الدعاء دعاء التوحيد واليقين. لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وفيه يصوم غير الحاج فيكفّر الله به سنة مضت وسنة قادمة رحمة منه وفضلًا لأنه لا يريد لعباده إلا الجنة.
ويا لها من أضاحٍ وهدي يتقرب بها العباد إلى الله لا يناله منها اللحم ولا الدم ولكن يناله الإخلاص والتقوى فتثقل بها الموازين وتعلو بها الدرجات لأنه لا يريد لنا إلا الجنة.
وهي تذكير بقصة الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام في سورة الصافات ؛ قصة التسليم الكامل لأمر الله والانقياد له وتقديم حبه وخشيته على كل أحد قصة تعمق اليقين فينا أن الشدة سيأتي بعدها الفرج وأن المؤمن معرض للابتلاء والامتحان فإذا صبر واحتسب كان من المحسنين.
ما أسرع مرور هذه العشر على من ذاق حلاوة القرب من الله تمر كنسمات الربيع الماطر على قلوب المخبتين وكزلال الماء على أرواح التائبين.
يا لها من عشر
عظيمة الأثر سريعة الانقضاء فطوبى لمن زكى نفسه فيها بالتوبة النصوح وأقبل على الله بقلب سليم.
محمد بن عبد العزيز الحارثي
Tdreeb41@gmail.com



