أبجدية النجاح من رحم الجراح

الكاتب : أ.د فيصل موسى
”الحمدُ للهِ الذي جعَلَ في كلِّ مِحنَةٍ مِنحَة، وفي كلِّ عُسْرٍ يًسْراً وفُسْحَة. والصلاةُ والسلامُ على من علّمَ الأُمّةَ معنى البَسَالَة، ورفَعَ باليَقينِ رَايَةَ الرِّسالَة.
وبعدُ، فهذه كلماتٌ من قلبٍ صادِق، تُلخّصُ رِحلةَ بطَلٍ شاهِق، يَنثالُ فيها النُّورُ كالفَجْرِ الشَّارِق. إنّها نَظْرَةٌ فاحِصَة، وقراءةٌ خاصَّة، لسيرةٍ عاطرة، وهِمَّةٍ ماطرة، أودَعَها الكاتبُ عبد الرحمن الغسلان دفتي كتابه “أنا قادر على الإنجاز”.
تشرق بين سطور هذا العمل حكاية إنسان لم تهزمه الظروف، بل صاغ من أوجاعه أبجدية فريدة للنجاح والتميز. تبدأ الرحلة من طفولة استثنائية رافقها الألم والجهاز الطبي في الرأس، لتنتهي بوقوف شامخ على منصات الإعلام والإنجاز. لقد آمن المؤلف بأن الصمت هو المستودع الحقيقي للقوة، فترك لنجاحاته المهمة الصعبة في الحديث نيابة عنه أمام العالم؛ فلم تكن الإعاقة يوماً في نظره نهاية الطريق، بل كانت نقطة انطلاق جديدة لاكتشاف مكامن القدرة في الروح البشرية.
ومنذ عام 1999م وحتى عام 2025م، وهو يخط بجهده مساراً ينتقل فيه من ميكروفون المدرسة إلى فضاء التأثير الاجتماعي، معلماً إيانا بكلماته الصادقة أن الإرادة هي القوة الخفية التي تحول العوائق الصعبة إلى جسور عبور نحو الغايات البعيدة. هذا العمل ليس مجرد سرد لسيرة شخصية بل هو نداء لكل قلب يطمح للتغيير، بأن القوة الحقيقية تكمن في صناعة الأثر وخدمة الناس. لقد أثبت بطل هذه الرحلة أن من يملك اليقين بالله والثقة بالنفس يستطيع أن ينقش اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الخالدين.
إن كل صفحة في الكتاب هي بمثابة دعوة مفتوحة للتفاؤل والعمل الجاد بعيداً عن اليأس أو الركون إلى ضعف الجسد وانكسار الواقع. لتظل قصة عبد الرحمن لوحة متكاملة الأركان تقول لنا بوضوح إن الأمل هو الضوء الذي لا ينطفئ أبداً مهما اشتدت العواصف.
وبعدَ تطوافِنا في رِحابِ هذه السِّيرةِ المُلهمَة، نَخْرُجُ بيقينٍ راسِخ: أنّ العَجْزَ الحقيقيَّ هو عَجْزُ الروحِ عن الحُلُم، لا عَجْزُ الجَسَدِ عن الحركة. لِتَكُنْ هذه السيرة مشعلاً بأيدينا، يَبَدّدُ ظلماتِ الإحباط، ويُعَبّدُ طَريقَ الإنْجازِ بالعملِ والاحتساب. فالنُّورُ لا يَنْبَعِثُ إلا من القُلوبِ التي آمَنَتْ بخالِقِها، ثمّ قَدَرَتْ طاقاتِها، فقهرَتِ المُستحيل.



