cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

رواءُ القوافي.. في رداءِ المَشافي


بقلم: أبوطالب محمد دغريري

​دَخَلْتُ وَهَمُّ السُّقْمِ يَثْقُلُ كَاهِلِي
فَلَاقَيْتُ وَجْهًا كَالصَّبَاحِ يُبَشِّرُ
​مَلَاكٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضٍ زَادَ طُهْرَهَا
تَمِيدُ دَلَالًا.. وَالمَشَافِي تَعَطَّرُ
​فَنَثَرْتُ مِنْ دُرَرِ الكَلامِ قَلائِداً
فِي مَسْمَعَيْهَا.. وَالبَيَانُ يُسَوِّرُ
​فَتَبَسَّمَتْ خَجَلاً وَقَالَتْ: “يَا فَتَى
شِعْرٌ يُدَاوِي.. أَمْ خَيَالٌ يَسْحَرُ؟”
​نَسِيَتْ مَهَامَ الطِّبِّ حِينَ ذَكَرْتُهَا
بِـ “قَيْسٍ” وَ “لَيْلَى” وَالغَرَامِ يُسَطَّرُ
​سَأَلَتْ بِدَمْعٍ: “هَلْ أَجَابَ خَصِيمُهُ؟”
لَمَّا اسْتَحَلَّ “فَمَ” الحَبِيبَةِ يَجْهَرُ
​فَأَجَبْتُهَا: “نَعَمٌ”.. تُمَزِّقُ قَلْبَهُ
فِي لَحْظَةٍ فِيهَا المَوَاجِعُ تَكْبُرُ
​وَمَضَتْ تُسَائِلُنِي: “وَكَيْفَ ضَلَالَةٌ”
لِابْنِ الرَّبِيعَةِ.. وَهْوَ فِيهَا يَمْكُرُ؟
​قَالَتْ: “بِزَيْنَبَ ذَابَ قَلْبُ عُمَيْرِنَا”
لَمَّا رَأَى بَدْرَ التَّمَامِ يُسْفِرُ
​”يَا شَاعِرِي.. هَلْ لِلْغَرَامِ طَبِيبُهُ؟
أَمْ أَنَّ كُلَّ مُتَيَّمٍ لَا يَبْرُأُ؟”
​ثُمَّ انْثَنَتْ تَحْكِي رِثَاءَ “بُثَيْنَةٍ”
لَمَّا نَعَوْا “جَمِيلاً”.. وَالدَّمْعُ يُمْطِرُ
​قَالَتْ: “رَمَى القَدَرُ المُرِيرُ رَجَاءَهَا”
وَبَكَتْ بِمَوْتِ خَلِيلِهَا مَا يُؤْثَرُ
​يَا مَنْ دَاوَيْتِ الجِسْمَ بِالرِّفْقِ أَوَّلًا
وَالآنَ رُوحِي مِنْ قَصِيدِكِ تُسْكَرُ
​مَا كَانَ فَحْصًا.. بَلْ شِفَاءَ مَشَاعِرٍ
فِيهَا الدَّوَاءُ.. وَفِيهَا الشِّعْرُ يُنْشَرُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى