cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

رولز-رويس تحتفل بالذكرى العاشرة لإطلاق طراز بلاك بادج، النسخة الجريئة التي ارتقت إلى مستويات جديدة من التمرد

نبض الحدث ـ أحمد بن عبدالقادر

 

  • شركة رولز رويس موتور كارز تحتفي بمرور عشرة أعوام على إطلاق سلسلة بلاك بادج، منذ طرحها للمرّة الأولى عام 2016 
  • بلاك بادج أرست معايير جديدة لمفهوم الفخامة الفائقة العصرية، ولا تزال أصداؤها تتردّد في قطاع السيارات حتّى اليوم 
  • سيارة رولز-رويس طراز العام 1928، بمحرّكها بقوة 20 حصاناً وشبكتها الأمامية السوداء ومجسّم روح السعادة، شكّلت مرجعاً جمالياً استندت إليه الملامح التي تبلورت لاحقاً في هوية بلاك بادج 
  • بلاك بادج تستمدّ روحها وشخصيّتها من سيارة فانتوم V السوداء بالكامل لعام 1964 العائدة إلى جون لينون  
  • تحت محفظة بلاك بادج الحالية، تجتمع طرازات سبيكتر وجوست وكالينان  
  • بلاك بادج شكّلت مصدر إلهام لطلبات بيسبوك الخاصة، متجاوزةً عالم السيارات إلى الألعاب الإلكترونية وأحذية السنيكرز وفنون الشارع 

 

منذ البداية، صُمّمت بلاك بادج لاستقطاب جيلٍ جديد من عملاء رولز-رويس، أفرادٍ يعبّرون عن نجاحهم بثقةٍ راسخة وبروحٍ لا تعرف المساومة. وقدّمت تجربة ترتكز على عناية دقيقة وحِرفية رفيعة ارتبطتا دوماً باسم رولز-رويس، ما عزّز مكانة العلامة ووسّع نطاق حضورها لدى شريحة جديدة من العملاء الذين لم تكن ضمن خياراتهم سابقاً. أسهم ذلك بدوره في دعم النمو المتوازن والمستدام لشركة رولز-رويس موتور كارز على امتداد العقد الذي أعقب إطلاق بلاك بادج. لم ينعكس نجاح هذا الطراز على أدائنا فحسب، بل تحوّلت بلاك بادج إلى مرجع جمالي وتجريبي استلهم منه قطاع الفخامة بأكمله. وأتطلّع إلى مواصلة تطوير مسيرة بلاك بادج في السنوات المقبلة، وتعزيز حضورها بما يواكب تطلّعات الجيل الجديد من العملاء.” 

كريس براونريدج، الرئيس التنفيذي لشركة رولز-رويس موتور كارز 

منذ بداياتها، لم تكن رولز-رويس مجرّد عنوان للأناقة والمهارة الحِرفية والهندسة المتقنة فحسب، بل عبّرت أيضاً عن المعنى الحقيقي للتفرّد وروح التمرّد والسعي الدائم إلى تجاوز المعايير السائدة. وقد تجلّت هذه الروح في مؤسّسي العلامة أنفسهم؛ على الرغم من التباين الواضح بين خلفيّتَي السير هنري رويس والسيد تشارلز ستيوارت رولز، جمعهما يقينٌ مشترك برفض القيود التي فرضتها الظروف، وطموحٌ لا يهدأ للسعي نحو التميّز. 

تغلّب هنري رويس على الفقر والمرض وغياب التعليم الرسمي ليصبح أحد أعظم المهندسين في العالم، حيث ابتكر ما وصفته الصحافة آنذاك بـ”أفضل السيارات في العالم”، قبل أن يُمنح لقب “سير” تقديراً لإنجازاته. أمّا تشارلز رولز الذي وُلد في كنف عائلة أرستقراطية وتلقّى تعليمه في جامعة كامبريدج، فكان قادراً على أن يعيش حياة مرفّهة، لكنّه اختار مساراً مختلفاً، متّجهاً إلى عالم سباقات السيارات والطيران في مراحلهما الأولى، ليغدو رائداً في كلا المجالين. ويُنظر اليوم إلى الرجلين بوصفهما من روّاد التحوّل، إذ امتلكت رؤاهما من الجرأة ما أتاح إعادة رسم ملامح العالم برؤية مختلفة. 

ومنذ ذلك الحين، تجلّت روح التعبير الحر وتحدّي المألوف في مسيرة رولز-رويس عبر العقود، حتى بلغت ذروتها في بلاك بادج، النسخة الجريئة من رولز رويس. 

 

بداية الرؤية: رولز-رويس بروستر بروغهام بقوة 20 حصاناً طراز العام 1928  

خلال مشروع رقمنة أرشيف رولز-رويس، برزت سيارة موثَّقة رسمياً لدى مؤرّخي العلامة، تميّزت بسمات جريئة ورؤية تصميمية استبقت ملامح بلاك بادج بما يقارب قرناً كاملاً. 

في عام 1928، ظهرت سيارة رولز-رويس بروستر بروغهام بقوة 20 حصاناً بملامح غير مألوفة، حيث اتخذ مجسّم روح السعادة والشبكة الأمامية اللون الأسود عوضاً عن المعدن اللامع التقليدي، في خطوة تصميمية جريئة كسرت السائد. واعتُبر هذا التوجّه خياراً جريئاً خارج المألوف في حقبة كان فيها الكروم المصقول يُجسّد ذروة الحداثة ومظهراً راسخاً للهيبة. ومع ذلك، اختار العميل تعبيراً أكثر عمقاً وحضوراً، مستبقاً بنحو قرنٍ كامل اللغة الجمالية التي أصبحت لاحقاً جوهر هوية بلاك بادج. 

جاء ابتكار هذه السيارة بتكليف من السيد جاي. إي. ألدريد، أحد المموّلين المؤسّسين لشركة رولز-رويس الأميركية، وصُمّمت لتجوب شوارع نيويورك في أواخر عشرينيات القرن الماضي. هناك، عكست ذوق جيلٍ حضري جديد كان يعبّر عن النجاح بلغة أكثر جرأة وتميّزاً. لم تنحصر هذه المقاربة الجمالية في عالم السيارات فحسب، إذ عاد ألدريد ليجسّدها على نطاق معماري من خلال تكليفه بتشييد مبنى ألدريد الشهير في مونتريال، وهو برج يجسّد طراز الآرت ديكو ويتفرّد بتكويناته الهندسية الواضحة وتفاصيله الداخلية اللافتة. فجاء اختياره لمجسّم روح السعادة والشبكة الأمامية باللون الأسود امتداداً منطقياً لتلك السمة الجمالية الحضرية الواثقة، التي لا تزال حتى اليوم تلهم ملامح سيارات بلاك بادج. 

حين اتخذت الرؤية شكلها الأوّل: رولز-رويس فانتوم V لعام 1964  

استبقت بعض سيارات رولز-رويس ملامح هذه السمة الجمالية الداكنة، إلا أنّ جوهر بلاك بادج بصيغته الأكثر وضوحاً تَجسَّد في سيارة واحدة استثنائية بكل المقاييس. في عام 1964، أطلقت فرقة البيتلز ألبوم “آ هارد دايز نايت”، لترسّخ مكانتها بوصفها الفرقة الأشهر في العالم. وفي ديسمبر من العام نفسه، كلّف جون لينون شركة رولز-رويس بتصميم سيارة فانتوم V جديدة عن طريق شركة آر. إس. ميد، الوكيل الشهير للعلامة في مايدنهيد، واشترط عليها أن تأتي السيارة باللون الأسود بالكامل، من الداخل والخارج، ما يشمل جميع العناصر المعدنية التي اعتادت الدار تنفيذها بلمسات من الكروم أو الفولاذ المقاوم للصدأ. وقد تولّت دار مولينر بارك وارد تصميم السيارة، فجاءت بطلاء أسود لامع انسحب على المصدّات وأقراص العجلات، فيما احتفظت شبكة بانثيون الأمامية ومجسّم روح السعادة وحدهما بلمستهما الكرومية التقليدية. 

كما زُوّدت السيارة بزجاج تربلكس داكن عاكس للضوء على الأبواب الخلفية والنوافذ الجانبية والزجاج الخلفي، إضافةً إلى الفاصل الداخلي. أوضح لينون سبب هذا الاختيار في مقابلة أجراها عام 1965 مع مجلة رولينج ستون قائلاً: “يُعدّ خياراً مثالياً، لاسيّما عند العودة إلى المنزل في ساعة متأخّرة؛ فحتى إن أشرقت شمس النهار في الخارج، تبقى المقصورة محتفظة بأجوائها المظلمة. يكفي إغلاق النوافذ لتستعيد الإحساس ذاته، وكأنك ما زلت في أجواء النادي.” 

في المقصورة، زُوّد الجناح الخلفي بقماش بيدفورد الأسود مع سجادٍ من النايلون الأسود، فيما تألّق الجناح الأمامي بجلدٍ أسود فاخر. كما زُوّدت السيارة بأجهزة استقبال راديو كهربائية، وجهاز تلفزيون من علامة بيرديو بورتارما، إلى جانب سبع قطع من الأمتعة باللون الأسود. وتناقلت التقارير أيضاً وجود مشغّل أسطوانات وثلاجة وهاتف، بل وحتى سرير قابل للسحب، غير أنّ هذه التجهيزات يُرجّح أنها أُضيفت في مرحلة لاحقة. 

تُمثّل هذه السيارة اليوم المصدر الذي استلهمت منه بلاك بادج انطلاقتها، بما جسّدته من جرأة واضحة وتفرّد صريح شكّلا الأساس لهويتها. 

جيل جديد 

احتاجت هذه السمة الجمالية إلى أكثر من نصف قرن وإلى تحوّل تكنولوجي شامل، قبل أن تعود لتتجسّد مجدداً بوصفها الصيغة الأكثر وضوحاً للتمرّد في عالم الفخامة. ففي مطلع العقد الثاني من الألفية الثانية، اتجه جيلٌ جديد من روّاد الأعمال نحو رولز-رويس؛ جيلٌ صنع نجاحه في سنّ مبكرة، مستفيداً من التقنيات والمنصّات الحديثة لإعادة تشكيل قطاعاتٍ بأكملها. وقد عبّر هؤلاء بثقةٍ عن نفوذهم وتأثيرهم، مطالبين بمنتجات مبتكرة تتّسم بأعلى درجات الحرفية وبالتجارب الاستثنائية، بل ويطالبون بمفاهيم جريئة مليئة بالحيوية بحيث تعكس عالمهم الخاص وقصّتهم وروحهم المفعمة بالشجاعة. وبالتالي، أسهم ذوقهم في إعادة صياغة مفهوم الفخامة، لتكتسب عمقاً بصرياً أكبر، وحضوراً أكثر قوة، وجرأة أوضح في مقاربتها التصميمية. 

وبصفتها المرجع العالمي للفخامة المطلقة، بدت رولز-رويس خياراً طبيعياً لهذا الجيل؛ فقد انجذبوا إلى قوة محرّكها V12، وهيبتها التصميمية، وتوليفتها المتقنة من أرقى المواد. غير أنّ تطلّعاتهم اتجهت نحو رؤية أكثر تمرّداً تعكس العوالم التي كانوا يصوغونها لأنفسهم؛ عوالم جريئة، تعبيرية، ومعاصرة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة. 

 

 

النسخة الجريئة من رولز-رويس بأسمى تجلياتها 

استدعى التجاوب مع متطلبات هذه الفئة من العملاء نقاشات داخلية معمّقة، إذ كان على العلامة أن تفتح ضمن عالمها مساحة تعبّر فيها عن رولز-رويس بجرأة أكبر، من دون المساس بهويتها المعاصرة المستندة إلى إرثها الكلاسيكي الراسخ عالمياً. فكانت النتيجة بلاك بادج.  

قدّم فريق بيسبوك سيارات بلاك بادج بألوان جريئة ومواد مبتكرة تنطوي على بُعد فنّي واضح، تترافق مع شخصية ديناميكية أكثر حضوراً وقوّة وأداء أكثر سلاسة، لتخاطب أولئك الذين يختارون تولّي زمام القيادة بأنفسهم بدلاً من الاكتفاء بالمقعد الخلفي. وتأكيداً على التزام العلامة تجاه هذه الفئة الطامحة إلى كسر المألوف، أعاد المصمّمون تقديم أبرز رموزها — مجسّم روح السعادة، وشبكة بانثيون الأمامية، وشعار “RR” — بلمسة سوداء جريئة تعيد تعريف حضورها البصري. 

حملت سيارات بلاك بادج رمزها الخاص، علامة اللانهاية، في إشارة إلى ولادة عالم متفرّد داخل منظومة رولز-رويس. يستحضر هذا الرمز التدفّق المتواصل للقوة التي تولّدها محرّكات V12 المضبوطة خصيصاً لطرازات بلاك بادج، ويُكرّم في الوقت ذاته إرث السير مالكوم كامبل، الذي قاد الطائرة المائية بلو بيرد كيه 3 المزوّدة بمحرّك رولز-رويس، محطّماً الأرقام القياسية بعد بلوغه سرعة 130 ميلاً في الساعة خلال ثلاثينيات القرن الماضي. وهكذا تتكرّس الدلالة ذاتها في الرمز، تعبيراً عن الروح الجريئة نفسها التي لا تعرف حدوداً. 

لمسات هندسية داكنة 

سعى مصمّمو رولز-رويس إلى إبراز هذا الوجه الأكثر جرأة بأسلوب يميّزه بوضوح، فاختاروا درجة سوداء تُعدّ من الأكثر قتامة في عالم السيارات. يتطلّب الحصول على هذا اللون عمليةً معقدة تشمل تذرية 100 باوند (45 كلغ) من الطلاء ووضعه على جسم مشحون إلكتروستاتيكياً باللون الأبيض قبل تجفيفه في الفرن. عندئذ، تُدهن السيارة بطبقتين من الطلاء الشفاف قبل أن يتم صقلها يدوياً من قبل أربعة حرفيّين لإنتاج لمسة Piano فائقة اللمعان والمميّزة لدى العلامة. 

تستغرق هذه العملية ما بين ثلاث وخمس ساعات لكل سيارة، ما يتعذّر تطبيقه في قطاع الإنتاج بالجملة، مانحةً الطلاء كثافة وعمقاً بصرياً متفرّدين. كما تساعد هذه الدرجة من القتامة في إضفاء لمسات لافتة ومتباينة على خط الكوتشلاين المرسوم يدوياً. 

وتماشياً مع هذا الهيكل الدراماتيكي، تعاون فريق بيسبوك كولكتيف المؤلف من مصمّمين ومهندسين وحرفيّين ماهرين لابتكار عملية تتيح لمزايا رولز-رويس، مثل مجسّم روح السعادة وشبكة بانثيون اللامعين، الظهور بحلّة مميّزة سوداء بالكامل. وبدلاً من الاكتفاء بطلاء هذه المكونات، يتم استخدام إلكتروليت خاص من الكروم في عملية الطلاء التقليدية بالكروم حيث يتم وضعه على الركيزة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ لتعزيز قتامة اللون. فتصبح السماكة النهائية ميكرومتراً واحداً فقط، أي ما يعادل 1 على 100 تقريباً من عرض شعرة الإنسان. تمّ طلاء كل عنصر من هذه المزايا يدوياً وبدقة تامة للحصول على لمسة من الكروم الأسود العاكس قبل تركيبها على السيارة. 

تتزيّن سيارات بلاك بادج بعجلات صُمّمت خصيصاً لتعزيز حضورها وثباتها على الطريق، بما يعكس شخصية ديناميكية أكثر حدّة ووضوحاً. وقد تحقق ذلك من خلال عملية ضبط خاصة للمحرّك نفّذها فريق بيسبوك، رفعت مستويات القوة وعزم الدوران ضمن منظومة الدفع الشهيرة لدى العلامة. شملت التعديلات أيضاً معايرات خاصة لناقل الحركة ودواسة الوقود لاستخلاص أقصى استفادة من الأداء المعزّز، إلى جانب خفض الهيكل وتعزيزه وزيادة صلابته وفق مقاربة مدروسة، فضلاً عن تزويد السيارة بنظام عادم مميّز يعلن عن حضور بلاك بادج بثقة واضحة.  

وتأتي جميع سيارات رولز-رويس مزوّدة بزرّ خفي يحمل تسمية Low على ذراع ناقل الحركة، يتيح للسائق تثبيت سرعة منخفضة عند الحاجة. أمّا في طرازات بلاك بادج، فقد أُعيدت برمجة هذا النظام ليكشف عن احتياطي إضافي من القوة عند الطلب، في انعكاس مباشر للدقّة الهندسية التي صاغ بها مهندسو رولز-رويس هذه التجربة المتفرّدة. 

طُوِّرت في المقصورة مواد جديدة تعبّر بوضوح عن الطابع الديناميكي المعزَّز لسيارات بلاك بادج، مستلهمة لغتها التقنية من عالم هندسة الطيران. وتعامل حرفيّو رولز-رويس مع الأسطح برؤية مختلفة كلياً؛ ففي ألياف الكربون، لم يُنظر إلى التشابك الدقيق بوصفه وظيفة تقنية فحسب، بل عنصراً جمالياً قائماً بذاته.  وقد أُدمجت ضمن النسيج خيوطٌ من الألمنيوم فائقة الدقّة بقطر لا يتجاوز 0.014 ملم، قبل أن تُغطّى بست طبقات من الطلاء الشفّاف خضعت لمعالجة استمرّت 72 ساعة، ثم صُقلت يدوياً للوصول إلى لمعان عميق يحمل توقيعاً مميّزاً.
 

كما أُعيدت معالجة الأسطح المعدنية المصقولة بلمعان يحاكي المرآة، وبدرجات داكنة تتناغم مع جمالية بلاك بادج. وامتدّت هذه المقاربة إلى أدق التفاصيل المعدنية داخل المقصورة، من فتحات التهوية الدائرية الشهيرة لدى العلامة إلى شبكات مكبّرات نظام الصوت بيسبوك، حيث خضعت جميعها لتقنية الترسيب الفيزيائي للبخار، وهي من الأساليب المتقدّمة لتلوين المعادن التي تضمن ثبات اللون ولمعانه مع مرور الزمن وكثرة الاستخدام. 

ومنذ اللحظة الأولى خلف عجلة القيادة، جاء ردّ العملاء واضحاً وحاسماً، إذ لمسوا قدرة رولز-رويس على تجسيد الروح التي أرادوا التعبير عنها، من خلال تسخير صرامتها الحرفية في صياغة فلسفة جمالية أكثر جرأة وحداثة. 

إرث بلاك بادج 

ترسّخت أسطورة بلاك بادج عام 2016 مع الظهور الأول لطرازَي رايث وجوست في معرض جنيف الدولي للسيارات. وسرعان ما تجلّى الطابع الديناميكي لهذه الرؤية؛ ففي مهرجان جودوود للسرعة في العام نفسه، قاد سائق السباقات جاستن لو سيارة بلاك بادج رايث صعوداً على التل المبتلّ بالأمطار، مسجّلاً أحد أسرع الأزمنة في تاريخ مشارَكات رولز-رويس، لتحتلّ مكانها ضمن أسرع خمس سيارات في تلك الدورة. وبهذا الأداء، تفوّقت على مجموعة من السيارات الرياضية ذات المحرّك الوسطي والمصمّمة خصيصاً لتحقيق أعلى مستويات الأداء، مؤكّدة أنّ بلاك بادج لا تكتفي بحضور بصري قوي، بل تقدّم تجربة ديناميكية راسخة تثبت قدرتها على ترجمة الجرأة إلى أرقام على الطريق. 

في أعقاب إطلاق طرازَي جوست ورايث، قدّمت العلامة طراز داون عام 2017، تلاه كالينان في عام 2019. ورغم اقتران سيارات بلاك بادج غالباً بلمستها الداكنة المميّزة، اختار كثير من عملائها التعبير عنها بأساليب شخصية لافتة، متّجهين إلى ألوان خارجية نابضة بالحيوية. فاستعان بعضهم بلوحة ألوان رولز-رويس الجاهزة التي تضم أكثر من 44 ألف لون، فيما فضّل آخرون ابتكار ألوان جديدة بالتعاون مع فريق بيسبوك.  وتنوّعت مصادر الإلهام بين أخضر ليموني مستوحى من ضفدع الشجرة الأسترالي، وأحمر زاهٍ مستلهم من أزهار أوهايا ليهوا، وأرجواني داكن متلألئ مستوحى من فراشة ريتوس بيرياندر. 

مع اتساع محفظة بلاك بادج، تطوّرت التجارب المحيطة بها لتتخطّى مفهوم الملكية بمعناه التقليدي، وتتحوّل إلى منظومة متكاملة من اللقاءات واللحظات التي تعكس روحها الجريئة والمتمرّدة. فتجلّى ذلك في تجارب قيادة ليلية خاصة على مدارج مطارات مغلقة، وفعاليات تفاعلية في وجهات موسيقية تحت الأرض، وصولاً إلى مراسم تسليم مُنسّقة بعناية في مواقع صناعية ذات طابع مسرحي لافت، حيث يصبح الامتلاك امتداداً لتجربة ثقافية متكاملة. 

تُوّجت هذه المسيرة بإطلاق بلاك بادج سبيكتر، إلى جانب أسطولٍ حصري من السيارات السرّية. فبعد الكشف عن سبيكتر، عبّر العملاء بوضوح عن ترقّبهم الكبير لنسخة بلاك بادج منها. استجابةً لذلك، أتاحت رولز-رويس لمجموعة مختارة من عملائها فرصة الوصول المبكّر إلى هذه السيارات المصمّمة بحسب الطلب، قبل الكشف الرسمي عنها في عام 2025، على أن تبقى ملكيتها طيّ الكتمان. وعكست هذه المبادرة مستوى عالياً من الثقة المتبادلة، وجسّدت روح التمرّد الهادئة التي تجمع العلامة بعملائها. تؤكّد ردود الفعل الإيجابية بشأن سيارة بلاك بادج سبيكتر، إلى جانب التصميم الجريء للسيارة المنفَّذ بأعلى درجات الحرفية ليعكس شخصية مالكيها، على نجاح رولز-رويس في ابتكار أقوى سيارة على الإطلاق في تاريخ الدار.  

عقد من الحضور المؤثّر 

على امتداد العقد الذي أعقب انطلاقة بلاك بادج، عبّر العملاء الذين صُمّمت هذه السيارات من أجلهم عن تقديرهم لبرنامج بيسبوك بالقناعة نفسها التي قادتهم إلى رولز-رويس منذ البداية. فقد تعاونوا مباشرةً مع مصمّمي العلامة ومهندسيها وحرفييها لتحويل مفاهيمهم الخاصة ورؤاهم الرفيعة إلى واقع ملموس داخل سيارات بلاك بادج، مطلقين مشاريع استثنائية استمدّت إلهامها من عوالم تتجاوز حدود الفخامة التقليدية.  وتنوّعت هذه العوالم بين ثقافة ألعاب الفيديو الكلاسيكية، وثقافة أحذية السنيكرز محدودة الإصدار، وفنون الجرافيتي، والأرقام القياسية للسرعة على اليابسة، والأندية الليلية الرائدة ثقافياً، وصولاً إلى عالم الاقتصاد الرقمي.  

ومن أبرز هذه المشاريع نذكر بلاك بادج أداماس (2018)؛ بلاك بادج نيون لايتس تريلوجي (2020)؛ مجموعة بلاك بادج لاندسبيد (2021)؛ بلاك بادج رايث بلاك آرو (2023)؛ مجموعة بلاك بادج كولينان بلو شادو الخاصة (2023)؛ مجموعة بلاك بادج جوست إكليبسيس الخاصة (2023)؛ وبلاك بادج جوست جايمر (2025). امتدّت هذه الروح إلى قطع رولز-رويس محدودة الإصدار أيضاً، فانعكست على مجسّم المكتب كاميو ومجموعات الأمتعة، التي قُدّمت بروح أكثر جرأة تعبّر عن التوجّه ذاته. 

ومع دخول بلاك بادج عقدها الثاني، يتّسع أثر النموذج الذي أرسته ليحضر بوضوح في مختلف أوجه قطاع الفخامة، فيما يستمرّ الطلب العالمي على نسخ أكثر تعبيراً وتفرّداً بتحقيق نمو لافت.  وفي ضوء ذلك، تمضي رولز-رويس في توسيع محفظتها، مقدّمةً تجارب أكثر عمقاً وغنى ضمن عالم بلاك بادج، موجَّهةً إلى أولئك الذين يعيدون صياغة مفهوم الفخامة وفق رؤيتهم الخاصة. 

 

رولز-رويس تحتفل بالذكرى العاشرة لإطلاق طراز بلاك بادج، النسخة الجريئة التي ارتقت إلى مستويات جديدة من التمردرولز-رويس تحتفل بالذكرى العاشرة لإطلاق طراز بلاك بادج، النسخة الجريئة التي ارتقت إلى مستويات جديدة من التمرد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى