احذروا شياطين الإنس في رمضان

نبض الحدث ـ بقلم أ / محمد بن عبدالعزيز الحارثي
سألني أحد الإخوة عن شيطان الإنس هل هو أخطر من شيطان الجن فقلت له لنتعرف على معناه أولا ثم نتأمل فيماقاله الوحي والعلماء ، فقد عرف الشيطان في اللغة بتعاريف منها أنه مأخوذ من شطن إذا بعد وفي الاصطلاح كل متمرد من الجن والإنس يدعو إلى الشر والمنكر ويأمر بالفحشاء ويبعد الإنسان عن كل خير لعداوته الشديدة للإنسان قال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) ، وقد بين الوحي في الكتاب والسنة بأن الشيطان من وظائفه الوسوسة وتزيين الباطل وإثارة العداوة والبغضاء،وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم ويحرص كثيرا على التفريق بين الناس بالتحريش وإشاعة الفحشاء والشحناء بينهم ومن يظن بأن الشياطين في الجن فقط فإنه جانب الصواب لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه بأن الجن منهم شياطين والإنس منهم شياطين بل أن شياطين الإنس أشد خطرا كما ذكر ذلك العلماء ومنهم العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى في تفسيره لقول الله تعالى :﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾
قال رحمه الله : فهم شياطين من الإنس والجن وقدم ذكر الإنس لعظم شرهم وعظم خطرهم على بني آدم لأنهم يتصلون بهم ويشافهونهم …فخطرهم عظيم وبلاؤهم كبير وكيدهم شديد .وقال العلامة علي الطنطاوي رحمه الله تعالى:( فمن رغب بالفاحشة وزينها للناس بالصور العارية أو القصص الداعرة فهو من شياطين الإنس …ومن دعا إلى عصبية جاهلية فهو من شياطين الإنس .هذا بعض من كل مما ذكره الوحي والعلماء عن شياطين الإنس وللأسف بأن هؤلاء الشياطين ينشطون في رمضان شهر التقوى والقرآن في بعض الوسائل والبرامج بل أنهم بدأوا قبل رمضان بالدعوة إلى خلع الحجاب يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم واللهم متم نوره ..،وقد رأيت في رمضان الماضي في أحد القروبات بعضا ممن يتحاورون شعرا فكتب أحدهم بيتا من الشعر النبطي فيه همز ولمز ووقوع في اعراض الناس وقال : هيا من يرد فرد أحدهم وهو يضحك مبسوط ببيت آخر يحيي العصبية القبلية ويحقر المسلمين ! فأي صيام هذا ؟! ذكروني بقول الشاعر : ما صامَ من أكلَ اللحومَ بغيبةٍ
أو قالَ شرًّا أو سعى لخرابِ
ما صامَ من أدّى شهادةَ كاذبٍ
وأخَلَّ بالأخلاقِ والآدابِ. فالحذر من هؤلاء وأمثالهم ممن تشبه بالشياطين والابتعاد عنهم والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في الصيام والقيام وقراءة القرآن والبعد عن المنكرات القولية والعملية وعن جرح الصيام من إطلاق النظر في الحرام فرمضان شهرالتقوى ولا يمكن أن تستقر التقوى في القلوب إلا بالعيش مع القرآن والصيام والقيام ومجالس الذكرزوتحريك اللسان كثيرا بالاستغفار وذكر الله . بلغني وإياكم رمضان ووفقنا لصيامه بإيمان واحتساب .



