cccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccccc cccccccccccccccccccccccccccccc

إفعل ولا تفعل

أ.د محمد البيشي

من الملاحظة والتامل يبدوا لي إن قدرة الإنسان على التحكم والسيطره على ردة الفعل؛ أو فعل الفعل فيما يتعلق بالقرارات؛ المشاعر؛ والغرائز وما في حكمهم؛ نسبية واحيانا محدودة.

والاوامر التي يتم الالتزام بها غالبا هي التي تفرض بالقوة؛ ويربط عدم الامتثال بها بعقاب رادع من سلطة قادره مثل أنظمة السير. أو بحزمة تحفيزية جاذبة مثل المكافآت والجوائز.

وتتطمئن النفس إذا وجد الإنسان في كتاب الله آيات يفهم منها ما يود توصيله وما يفكر فيه.

وللتوضيح سأورد امثله عظيمه وردت في القرآن وجديره بالاقتداء في مرتكزات سيكولوجية الأمر والنهي ومن ذلك على سبيل المثال:

(١) استراتيجية الترهيب وتتمثل بربط المنع من فعل الفعل بوعيد وعقاب ومن ذلك الاية (٩٣) من سورة النساء:

“وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا”

(٢) استراتيجية الترغيب وتتمثل بربط فعل الفعل بمكافاة، ومن ذلك الاية رقم (69) سورة العنكبوت:

“وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا”

(٣) استراتيجية الإقناع والمنطق ومن ذلك تقديم خيارات وحث العقل على اختيار أفضلها ومن ذلك الاية (٣٩) من سورة يوسف:

“يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ”

(٤) استراتيجية الجذور وتتوجه إلى قطع المصدر؛ والابتعاد عن المسبب والباعث والمحرض على الفعل وذلك من خلال منع المسبب والدافع للفعل ومن ذلك الاية (90) سورة المائدة:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”

وهذه المرتكزات مقتبسه من ادبيات التغيير المقصود والذي يتوقع ان يتم الالتزام به؛ اما المواعظ العفوية وقصائد الحكمة واحاديث المجالس ففيها جميع الاحتمالات وارده وقد تنفع وقد لا تنفع وقد تكون من الافعال القولية لا الفعلية وقد تخدم اغراض اخرى وهي في الغالب لا تتطلب تكلفه ولا يتم التحقق من تطبيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى